
بئرٌ من الكلمات المقطع الأول في يومِ ربيعٍ فوقَ التلالْ جلستُ وحيدًا أرقبُ الجمالْ وكانتْ ألوانُ الحقولِ أمامي تنسجُ من الضوءِ ألفَ احتمالْ وفجأةً دارَ بيَ المكانْ وضاقَ برأسي رحبُ الزمانْ كأنَّ الذي خبّأتُهُ في ضلوعي تمرّدَ في داخلي واستبانْ ما قبل اللازمة وكانَ كتابي فوقَ ركبتي صامتًا ينتظرُ الحكايةْ ففتحتُهُ دونَ أن أعرفَ أنّي سأبدأُ منه البدايةْ اللازمة وانهمرتْ منّي الكلماتْ كالمطرِ الهاربِ من غيمةْ كلُّ الذي كانَ يؤلمني صارَ قصيدةً وحكمةْ يا للعجبْ... خفَّ رأسي حين امتلأَ الكتابْ وكأنَّ وجعي حين صارَ حروفًا وجدَ الطريقَ إلى الغيابْ ومنذُ ذاكَ اليومِ في داخلي بئرٌ من الكلماتْ كلّما أخذتُ الماءَ منها فاضتْ عليَّ بحكاياتْ المقطع الثاني نظرتُ إلى الصفحاتِ بدهشةْ مَن خطَّ هذا؟ مَن كانَ هنا؟ قصصٌ تولدُ بينَ يديَّ وشعرٌ لم أعرفْ أني أنا كأنَّ شيئًا كانَ يسكنني يبحثُ منذُ سنينَ عن بابْ فلما وجدَ الورقَ أمامي خرجَ من العتمةِ نحوَ الكتابْ لم أسألِ المنطقَ عن سرِّهِ فالسرُّ أجملُ دونَ جوابْ يكفيني أني عدتُ من التلِّ أخفَّ روحًا... وأغنى كتابْ اللازمة وانهمرتْ منّي الكلماتْ كالمطرِ الهاربِ من غيمةْ كلُّ الذي كانَ يؤلمني صارَ قصيدةً وحكمةْ يا للعجبْ... خفَّ رأسي حين امتلأَ الكتابْ وكأنَّ وجعي حين صارَ حروفًا وجدَ الطريقَ إلى الغيابْ ومنذُ ذاكَ اليومِ في داخلي بئرٌ من الكلماتْ كلّما أخذتُ الماءَ منها فاضتْ عليَّ بحكاياتْ الجسر لا أطلبُ قصرًا من ذهبْ لا أطلبُ مجدًا أو لقبْ يكفيني قلمٌ حين أمسكهُ يشعلُ في عتمتي الشهبْ يكفيني أن تأتيَ صفحةٌ بيضاءَ في أولِ النهارْ فأزرعَ فيها بعضَ روحي وأنتظرَ اخضرارَ الأفكارْ إن كانَ للناسِ نفطٌ وذهبْ فأنا ثرائي ما يُكتبْ أجلسُ فوقَ بئرِ خيالي وكلّما أنفقتُ منه... يزدادْ اللازمة الأخيرة فانهَمري منّي يا كلماتْ يا مطرَ الروحِ على الورقاتْ خذي ما أثقلَ هذا القلبَ وأعيديهِ أغنياتْ أنا لا أريدُ من الحياةِ أكثرَ من هذا الاكتشافْ قلمًا يرافقني إلى آخرِ الدربِ وقلبًا لا يخشى الاعترافْ ومنذُ ذاكَ اليومِ في داخلي بئرٌ لا يعرفُ النهاياتْ كلّما ظننتُ بأنّي أفرغتُهُ فاضتْ ينابيعُ الحكاياتْ الخاتمة فإن سألوني: أينَ ثروتُكَ؟ أشيرُ إلى قلبي... وإلى الدفترْ وأقولُ: هنا بئرٌ لا ينضبُ، وكلُّ صفحةٍ جديدةٍ تجعلني... أغنى أكثر.

