
[المقطع الأول] قبل أن يبدأ أول فجرٍ وقبل أن تلمع نجوم السماء كان الوجود، وكان سرٌّ خفيٌّ لا أين، لا متى، لا كيف جاء [المقطع الثاني] يا رب، يا من أوجدت التكوين وأطلقت الأرواح من العدم وأشعلت نوراً وسط الظلمات وأيقظت الحياة من قلب الصمت [اللازمة] في موضعٍ تنهار فيه النجوم ويتمزق وقتٌ وفضاء يبقى سرّك ساكناً في صدورنا ومن بعد الموت يولد الرجاء [المقطع الثالث] كلُّ عالمٍ يذكر في سره العالَمَ الذي وهبه الحياة رجفةُ نورٍ من أقدم عهدٍ وأثرُ روحٍ في خفيّ الجهات [المقطع الرابع] وأنا تحت قبة هذا السماء أسأل: ماذا عرفت القلوب؟ من أين جئت إلى هذه الدنيا؟ وأين يكون إليك دروبي؟ [اللازمة] يا رب، لماذا أنا هذا العبد في كونك الواسع والزمن العجيب؟ لماذا منحتني هذه الحياة بين النجوم وفي هذا النصيب؟ [المقطع الخامس] أبحث في سماواتك القديمة وأتتبع نوراً مضى وانطفأ لكن كل طريق يذوب في الضباب وكل أثرٍ يغيب إذا اختفى [المقطع السادس] وفي داخلي يدٌ تمتد إليك فوق حدود ما تراه العيون شوقٌ بلا اسمٍ ولا وصفٍ ونداءٌ هادئٌ يسكن السكون [الجسر] لستَ جواباً فوق عرشٍ بعيد ولا ظلاً وراء الغمام لعلّك سرٌّ يتحرك فينا وينادينا بلا كلام [المقطع السابع] فالوجود يصير في كل حين والصيرورة لا تعرف انتهاء عوالم تلد عوالم جديدة والبدايات تدور في السماء [المقطع الثامن] حتى الثقوب السوداء تصير باباً تفتح النهايات نحو الولادة وكل طفلٍ يحمل في روحه أثراً من عوالم أعطته الأرض [اللازمة] لا طريق يعيدنا إلى البيت ولا دربٌ قديم يكشف السر نحمل بقايا نورٍ في العتمة لشيءٍ لا نستطيع له اسماً [المقطع التاسع] وأقف تحت ضوء النجوم بلا خريطةٍ ولا دليل وأصغي في عمق هذا الصمت لما تريد مني يا ربّي أن أقول [الخاتمة] لعلّك لست خلف خطاي ولا تنتظر النهاية البعيدة لعلّ النداء بسيطٌ جداً: أن أكون، وأن أترك للغيب مواعيده

