
الملكة المستبدّة المقطع الأول قلتُ: مَن أعطاك حقَّ اقتحامي؟ مَن أباحَ لكَ الخفاء؟ كان هاتفي بين كفّيك غريبًا، وكان الغضبُ يملأني مساءْ قلتَ: سامحني، نسيتُ هاتفي، والقلبُ عند البيتِ ظلّ أردتُ صوتًا من هناك يطمئنني، فابني مريضٌ... والرجاءُ قد اعتلّ ما قبل اللازمة عشرون عامًا بيننا كانت أكبرَ من عتابْ لكنني لم أكن أعلم أيَّ نارٍ خلف ذاك البابْ اللازمة يا حياةُ، يا ملكةً مستبدّةْ كم نطيعكِ حين نخشى الفقدْ تدفعين القلبَ نحو خطيئةٍ ثم تقولين: كان خائفًا... لا أكثرْ يا حياةُ، يا قاسيةً ومحبوبةْ كيف نجثو عند عرشكِ رغم الألمْ؟ نجرحُ أحيانًا الذين نحبهم كي نحمي الذين نخشى أن يأخذهم العدمْ المقطع الثاني خبّأتَ وجهكَ بين كفّيكَ وانهار شيءٌ في المكانْ سقطت دموعكَ فوق طاولتنا أثقلَ من صمت الزمانْ مددتُ نحوكَ بعضَ كلماتي لكن أيُّ كلامٍ كان سيكفي؟ كيف تُرمّم جملةٌ قلبَ أبٍ يرى الغيابَ يقتربُ من طفله؟ قمتَ ببطءٍ ثم غادرتَ، وبقي الكرسيُّ المقابلُ لي فارغًا كأنّ الموتَ جلسَ عليه ثم قال: «سنلتقي». اللازمة يا حياةُ، يا ملكةً مستبدّةْ كم نطيعكِ حين نخشى الفقدْ تدفعين القلبَ نحو خطيئةٍ ثم تقولين: كان خائفًا... لا أكثرْ يا حياةُ، يا قاسيةً ومحبوبةْ كيف نجثو عند عرشكِ رغم الألمْ؟ نجرحُ أحيانًا الذين نحبهم كي نحمي الذين نخشى أن يأخذهم العدمْ المقطع الثالث وبعد أسبوعٍ رأيتكَ فوق تراب ابنكَ منطرحًا كأنك تريدُ بجسدكَ الواهنِ أن تمنع القبرَ أن يصبحَ قبرًا ناديتَه... والصمتُ كان جوابَهُ، حضنتَ ترابَهُ والسماءْ وأنا بعيدٌ أنظرُ نحوكَ وأستعيدُ مساءَنا والبكاءْ عندها فهمتُ يديكَ حين امتدّتا نحو هاتفي، لم تكونا تبحثان عن أسراري، كانتا تبحثان عن دقيقةٍ أخرى من الاطمئنان... في وجه النهاية. الجسر سامحني يا صاحبي، فقد رأيتُ الفعلَ ولم أرَ الهاويةْ حاكمتُ يديكَ ونسيتُ أن أسألَ ماذا كان يرتجفُ خلفهما من خوفْ كم نخطئ حين نقرأ الناس من سطرٍ واحدٍ في كتابْ فوراء بعض الذنوب الصغيرة قلوبٌ تحاولُ أن تؤخّر الغيابْ اللازمة الأخيرة يا حياةُ، يا ملكةً مستبدّةْ نلعنكِ حينًا ثم نرجوكِ البقاءْ نعرفُ أنكِ سوف تهزمين الجميعَ ومع ذلك نتوسّلُ منكِ ساعةً أخرى... حضنًا آخر... صوتًا آخر... قبل الرحيل إلى السماءْ يا حياةُ، كم أنتِ غاليةٌ وقاسيةْ تعطيننا الحبَّ ثم تعلّميننا الفقدْ وتتركيننا عند القبور نسائلُ الترابَ: لماذا نعرفُ قيمةَ من نحبّ حين يصبحُ بيننا وبينه كلُّ هذا الصمت؟ الخاتمة عدتُ وحدي إلى ذلك المساءْ، إلى هاتفٍ... وطاولةٍ... وكرسيٍّ فارغْ وفهمتُ متأخرًا: لم يكن صديقي يتجسّس عليّ... كان أبًا مذعورًا يحاول أن يسرق من الملكة المستبدّة دقيقةً أخرى لابنه.ara

