
وعودُ معَ الصيف [المقطع الأول] في ذلكَ الصيفِ جاءَ الحرُّ متكبّر يمشي على الطرقاتِ مثلَ لهيبٍ أكبر يطرقُ أبوابَ الناسِ بابًا بعد باب ويقولُ: “من منكمْ سيصمدُ للعذاب؟” كانتْ خُطاهُ ثقيلةً تهزُّ الجدار وصوتُهُ نارٌ تُبعثرُ ما تبقّى من قرار حتى إذا بلغَ الدارَ التي أسكنُ فيها شعرتُ أنَّ الهواءَ يختنقُ حواليها --- [اللازمة] قالَ: “افتحْ بابكَ للصيف” قلتُ: “لا أفتحُ للأذى” فالذي يحتمي باللهِ لا يخشى نارًا أو لظى مهما اشتدَّ القيظُ يومًا يبقى الرحمنُ المدى ووراءَ الصبرِ دومًا رحمةٌ تأتي خُفَى --- [المقطع الثاني] غضبَ الصيفُ وارتجفَ المكان حتى خُيّلَ لي أنَّ الزمانَ دخان قالَ: “لأجعلنّكَ ترى نارَ التعب” مثلَ أرضٍ عطشى تُصلبها الشهب لكني قلتُ بهدوءٍ لا يلين “لن يصيبَنا إلا ما كُتبَ السنين” فحلَّ صمتٌ طويلٌ كالغياب كأنَّ الوقتَ ألقى رأسهُ وانساب --- [جسر موسيقي — عود وناي] مرّتْ أيامٌ… ونسيتُ الحكاية حتى عادَ الطارقُ ذاتَ مساء لكنْ هيبتَهُ كانتْ مكسورة وصوتُهُ يحملُ ألفَ عناء قالَ: “جئتُ أطلبُ منك السماح” فدهشتُ من وجهٍ ذابَ كالرماح قالَ: “من احتمى باللهِ يومًا لا سلطانَ لي عليهِ ولا سلاح” --- [اللازمة الثانية] قلتُ: “ارحموا من في الأرضِ يرحمكم ربُّ السماء” فأطرقَ رأسَهُ بصمتٍ ومضى مثلَ حلمٍ وانطفاء جاءَ الصيفُ… ثم ولّى مثلَ كلِّ الأشياء لكنْ بقيَ الدعاءُ حيًّا في زوايا الكبرياء --- [الخاتمة] واليومَ… كلما اشتدَّ الحرُّ وتوهّجَ الأفقُ البعيد أتذكّرُ ذاكَ الطارقَ وحدهُ كيف جاءَ… وكيفَ حاد وربما… كانتْ مجردَ قصة نضجتْ تحتَ شمسٍ عنيدة لكنني ما زلتُ أؤمنُ أنَّ كلمةَ حقٍّ… قد تُخففُ عن الدنيا أحمالًا لا تُرى بعينٍ بشرية --- هذه الأغنية تناسب جدًا: لحن شرقي هادئ يبدأ بعود منفرد، ثم دخول ناي وكمان، مع تصاعد درامي عند: “قال افتح بابك للصيف…” ثم هدوء روحاني في النهاية.

