Song Cover Image

صَرْخَةُ الحُرِّيَّةِ المَقْهُورَةِ

V3.5

فِي أَرْضِ الرِّمَالِ وَالأَوْهَامِ تَدُورُ حَيْثُ الفِكْرُ مُكَبَّلٌ وَالعَقْلُ مَأْسُورُ طَبِيبٌ خَلْفَ القُضْبَانِ يَئِنُّ وَيَخُورُ جُرْمُهُ؟ كَلِمَاتٌ عَلَى الأَثِيرِ تَثُورُ سِتُّونَ عَامًا مِنَ العُمْرِ تَتَبَخَّرُ فِي مَحْكَمَةٍ لِلْجَهْلِ وَالظُّلْمِ تَتَصَدَّرُ قَالُوا أَسَاءَ لِلدِّينِ، وَالدِّينُ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ لِحِمَايَةِ مَنْ يَتَسَتَّرُ يَا لَسُخْرِيَةِ القَدَرِ المَرِيرِ! حُرِّيَّةُ التَّعْبِيرِ وَهْمٌ كَبِيرُ يَتَشَدَّقُونَ بِهَا فِي كُلِّ مَسِيرِ وَيَدْفِنُونَهَا فِي قَبْوِ الخَوْفِ الأَخِيرِ قَاعَاتُ المَحَاكِمِ بِالنِّفَاقِ تَفُورُ يُلَوِّحُونَ بِعِصِيِّ الأَخْلَاقِ وَهُمْ عُورُ يَغْمِسُونَ أَقْلَامَهُمْ فِي دَمِ الحَقِّ الطَّهُورِ لِيَكْتُبُوا صُكُوكَ الغُفْرَانِ وَهُمْ فُجُورُ يَنْبُشُ الأَطِبَّاءُ فِي عَقْلِهِ عَنْ جُنُونٍ مَسْتُورِ فِي عَالَمٍ بِالهَذَيَانِ وَالجَهْلِ مَعْمُورِ يَعْبُدُونَ أَصْنَامَ الخَوْفِ بِقَلْبٍ مَغْرُورِ وَيَدَّعُونَ الحِكْمَةَ وَهُمْ فِي ضَلَالٍ مَشْهُورِ حُقُوقُ الإِنْسَانِ؟ نُكْتَةٌ فِي غُرَفِ الدُّخَانِ تَدُورُ حَيْثُ العَدَالَةُ بِعِطْرِهَا الزَّائِفِ تَخُورُ حُرَّاسُ الإِيمَانِ المَزْعُومِ عَلَى البَابِ صُقُورُ وَالحُرِّيَّةُ جَرِيحَةٌ تَسْتَجْدِي مَنْ يُجِيرُ فِي زَنَازِينِ تَاوُنَاتَ يَرْقُدُ الضَّمِيرُ طَبِيبٌ يَتَعَلَّمُ الصَّمْتَ وَهُوَ حَسِيرُ فِي وَطَنٍ لِلضَّجِيجِ الأَجْوَفِ فِيهِ صَفِيرُ وَصَوْتُ الحَقِّ خَافِتٌ كَأَنَّهُ زَفِيرُ فَارْفَعُوا كُؤُوسَ العَارِ، يَا قَوْمُ، وَدُورُوا نَخْبَ المَغْرِبِ بِالأَوْهَامِ المَأْسُورِ حَيْثُ الفِكْرُ يُشْنَقُ وَالكَلِمَةُ تَخُورُ بِاسْمِ إِلَهٍ مِنْ جَرَائِمِهِمْ بَرِيءٌ وَغَفُورُ وَالعَالَمُ يَدُورُ، بَارِدٌ لَا يَسْتَجِيرُ بَيْنَمَا الصَّوْتُ الحُرُّ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى كَالطُّيُورِ فِي سُوقِ الأَفْكَارِ المُرَاقَبِ بِالمَنَاظِيرِ مِنْ قِبَلِ الجُبَنَاءِ الخَائِفِينَ مِنَ النُّورِ الحُرِّيَّةُ كَلِمَةٌ لِمَنْ لَمْ يَعُدْ لَهُ مَا يَخْسَرُ سِوَى عَقْلٍ وَعَمَلٍ وَحَيَاةٍ تَتَبَخَّرُ فَاخْتَرْ سُمَّكَ، وَاشْرَبْ كَأْسَكَ، وَتَدَبَّرُ فِي وَطَنٍ فِيهِ الحَقُّ يُنْكَرُ وَالبَاطِلُ يُقَرَّرُ وَبَيْنَمَا الطَّبِيبُ يَنْتَظِرُ القَدَرَ المَحْتُومَ وَالأَطِبَّاءُ يَخْتِمُونَ عَلَى مَصِيرِهِ المَشْؤُومِ تَذَكَّرُوا أَيُّهَا المُتَدَيِّنُونَ بِجَهْلٍ مَذْمُومِ: إِيمَانُكُمْ سِجْنٌ، وَالحَقِيقَةُ سَرَابٌ مَوْهُومُ