
أَتَيْنَا إِلَى هَذَا العَالَمِ لا نَعْلَمُ شَيْئًا سِوَى الشَّمْسِ تَرْسُمُ النُّورَ فِي نَافِذَتِنَا مَدَدْنَا أَيَادِيَنَا نَحْوَ كُلِّ جَدِيدٍ وَبَدَأْنَا نُمَيِّزُ بَيْنَ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ حَبَوْنَا وَعَبَرْنَا الطُّرُقَاتِ ضَحِكْنَا، سَقَطْنَا، ثُمَّ نَهَضْنَا مِنْ جَدِيدٍ لَمْ نَكُنْ نَعْرِفُ بَعْدُ مَعْنَى القَلَقِ وَلا أَنَّنَا سَنُقَاتِلُ يَوْمًا مِنْ أَجْلِ الحَيَاةِ حِينَئِذٍ بَدَا العَالَمُ لا نِهَايَةَ لَهُ وَالزَّمَنُ بَعِيدًا وَغَرِيبًا عَنَّا لَمْ نَكُنْ نَعْلَمُ أَنَّ الحَيَاةَ لَيْسَتْ خُلُودًا وَأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ يَمْضِي يُمِسِّي مَاضِيًا فَجْرٌ، نَهَارٌ، مَسَاءٌ وَلَيْلٌ أَرْبَعٌ، اثْنَتَانِ، ثُمَّ ثَلاثٌ نَمْشِي طَوَالَ العُمْرِ إِلَى مَكَانٍ مَا لَكِنَّنَا لا نَعْرِفُ إِلَى أَيْنِ! فَجْرٌ، نَهَارٌ، مَسَاءٌ وَلَيْلٌ تَمْضِي الأَيَّامُ وَالسَّنَوَاتُ وَالعُمْرُ نَظُنُّ أَنَّ فِي الوَقْتِ بَقِيَّةً لَكِنَّ الزَّمَانَ لا يَعُودُ أَبَدًا وَهَا نَحْنُ الآنَ نَقِفُ عَلَى قَدَمَيْنِ نَحْنُ أَرْبَابُ أَنْفُسِنَا وَالقُضَاةُ مِنَّا مَنْ يَسْعَى وَرَاءَ البَرِيقِ وَالذَّهَبِ وَمِنَّا مَنْ يَشْتَهِي الصَّخَبَ وَالجَمْعَ بَعْضُنَا يُبَدِّلُ الأَيَّامَ بِالمَلاَهِي وَبَعْضُنَا يَغْرِقُ الأَمْسِيَاتِ فِي كُؤُوسِ الخَمْرِ وَبَعْضُنَا يَتَحَمَّلُ الإِهَانَاتِ عَامًا بَعْدَ عَامٍ وَغَضَبٌ لا يَطْفَأُ يَكْتُوِي بِهِ الفُؤَادُ مِنَّا مَنْ يَرَى أَهَمِّيَّةً فِي أَنْ يَكُونَ الأَوَّلَ دَائِمًا وَمِنَّا مَنْ يَتَمَنَّى لِلْقَرِيبِ الشَّقَاءَ وَإِذَا مَا طَلَبَ أَحَدٌ المَعُونَةَ نُوَلِّي وُجُوهَنَا عَنْهُ، فَهَذَا أَيْسَرُ لَنَا نَمْلِكُ القُوَّةَ، وَنَمْلِكُ الحُرِّيَّةَ وَيَبْدُو لَنَا أَنَّ هَذِهِ الحَيَاةَ أَبَدِيَّةٌ وَبَيْنَمَا نُؤَجِّلُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَى الغَدِ نَمْضِي بِصَمْتٍ نَحْوِ العَدَمِ ثُمَّ تَهْوِي الشَّمْسُ نَحْوَ الأَرْضِ وَتَصْبَحُ الخُطُواتُ أَكْثَرَ ثِقْلاً وَبُطْئًا تَظْهَرُ العَكَازَةُ كَرُكْنٍ ثَالِثٍ بِالْقُرْبِ مِنَّا وَيَأْخُذُنَا المَضَى أِكْثَرَ فَأَكْثَرَ إِلَى الذَّاكِرَةِ وَفَجْأَةً نَرَى كَمْ مِنْ الأَيَّامِ قَدْ تَوَارَتْ وَكَمْ مِنْ الكَلِمَاتِ بَقِيَتْ طَيَّ الكِتْمَانِ كَمْ مِنْ الأَرْوَاحِ كَانَ بِمُقْدُورِنَا أَنْ نَعْتَنِقَهَا لَكِنَّنَا قَضَيْنَا العُمْرَ نَسْعَى خَلْفَ الآخَرِينَ فَجْرٌ، نَهَارٌ، مَسَاءٌ وَلَيْلٌ أَرْبَعٌ، اثْنَتَانِ، ثُمَّ ثَلاثٌ نَمْشِي طَوَالَ العُمْرِ إِلَى مَكَانٍ مَا لَكِنَّنَا لا نَعْرِفُ إِلَى أَيْنِ! فَجْرٌ، نَهَارٌ، مَسَاءٌ وَلَيْلٌ تَمْضِي الأَيَّامُ وَالسَّنَوَاتُ وَالعُمْرُ نَظُنُّ أَنَّ فِي الوَقْتِ بَقِيَّةً لَكِنَّ الزَّمَانَ لا يَعُودُ أَبَدًا وَلَرُبَّمَا لَمْ يَكُنْ الأَمْرُ يَوْمًا مَنُوطًا بِمَنْ أَخْطَأَ وَمَنْ كَانَ عَلَى صَوَابٍ فَلِكُلِّ امْرِئٍ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ طَرِيقٌ وَيَخْتَارُ كُلٌّ مِنَّا دَرْبَهُ بِنَفْسِهِ

